الشيخ محمد رشيد رضا
18
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
هند للنبي ( ص ) أو تزني الحرة ؟ وفي التعبير عنهن بهذا اللقب إرشاد إلى تكريمهن فان الفتاة تطلق على الشابة وعلى الكريمة السخية كأنه يقول لا تعبروا عن عبيدكم وإمائكم بالألفاظ الدالة على الملك بل بلفظ الفتى والفتاة المشعر بالتكريم ، ومن هنا اخذ مبلغ القرآن ومبينه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله « لا يقولن أحدكم عبدي أمتي ولا يقل المملوك ربي ليقل المالك فتاي وفتاتي وليقل المملوك سيدي وسيدتي فإنكم المملوكون والرب هو اللّه عز وجل » رواه الشيخان وفيه إيماء أيضا إلى زيادة تكريم الأرقاء إذا كبروا في السن بتقليل الخدمة عليهم أو إسقاطها عنهم والمعنى ومن لم يستطع منكم طولا في المال أو الحال لنكاح المحصنات أو من لم يستطع استطاعة طول أو من جهة الطول نكاح المحصنات اللواتي أحل لكم ان تبتغوا نكاحهن بأموالكم وأمرتم أن تقصدوا بالاستمتاع والانتفاع بنكاحهن الإحصان لهن ولأنفسكم فلينكح امرأة من نوع ما ملكتم من فتياتكم أي إمائكم المؤمنات . وهذا يؤيد ما قررناه تبعا لجمهور السلف والخلف من كون الاستمتاع في الآية السابقة هو النكاح الثابت ، لا المتعة التي هي استئجار عارض ، وتقدم ان الاستمتاع الانتفاع ومنه قوله ( ص ) للرجل الذي شكا من امرأته ولم تسمح نفسه بطلاقها « فاستمتع بها » رواه أبو داود والنسائي ، ولو كانت تلك الآية تجيز المتعة بالحرائر لما كان لوصل هذه الآية بها فائدة وأي امرئ لا يستطيع المتعة لعدم الطول حتى يتزوج الأمة فيجعل بها نسله مملوكا لمولاها ؟ فان قيل إنه ربما لا يستطيعها لعدم رغبة النساء فيها لأنها من العار . قلنا إن صح ان هذا من عدم استطاعة الطول فهو لا يفيد هذا القائل لان سبب عد المتعة عارا في الغالب هو تحريمها ومن لا يحرمها كالشيعة فإنما يبيحونها في الغالب اعتقادا وجدلا ، لا استحسانا وعملا ، فكأنها محرمة عليهم بالفعل لغلبة شعور سائر المسلمين واعتقادهم في ذلك عليهم ، ولا شك ان عار الزنا المطلق أشد عندهم وعند سائر الناس من عار المتعة وقلما يتركه أحد لعدم استطاعة الطول وإنما يتركه من يتركه تدينا في الغالب وخوفا من الأمراض التي تنشأ منه عند بعض الناس . ومن قدر على الزنا كان على المتعة أقدر . ومن الغفلة ان تقيد الاحكام